أيوب صبري باشا
80
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وبناء على ما رواه الإمام أحمد بواسطة رجال ثقات عن سهل بن سعد أن منبر السعادة قائم على ترعة تثير الشوق . وبناء على قول أبى واقد الليثي أن أرجل المنبر فوق أرض الجنة الساحرة وأن الروضة المطهرة والمنبر المنير المزهر مهما مدحا وأثنى عليهما يستحقان ذلك ، وقال معاذ بن الحارث من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم الكرام إنني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو فوق منبره يقول « إن قدمي على ترعة « 1 » من ترع الجنة » ونقل أبو سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم في أثناء خطبة فوق منبره يقول « أنا قائم الساعة على « 2 » حوضي » كما نقل ابن زبالة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « أنا على الحوض « 3 » الآية » كما نقل نافع بن جبر هذا الخبر الصحيح « أحد شقى المنبر على عقر الحوض فمن حلف عنده يمين فاجره يقطع بها حق امرئ مسلم فليتبوأ مقعده من النار » وروى أبو داود وابن حبان وحاكم هذا الحديث . نقل النسائي حديث « من حلف عند منبرى هذا يمينا كاذبة استحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل » ونقل الطبراني حديث « منبرى على ترعة الجنة وما بين منبرى وبيت عائشة روضة من رياض الجنة » وقد نقلا هذين الحديثين الشريفين ليعرفا أن الروضة المطهرة والحجرة المعطرة والمنبر اللطيف أماكن واجبة الاحترام . بيان المصلى النبوي وبيان حدوده قال خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وسلم ليعين حدود مصلاه الميمونة « ما بين حجرتي ومصلاى روضة من رياض الجنة » ومن هنا اختلف علماء السلف في تعيين حدود مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) الترعة بمعنى البئر أو حديقة مرتفعة عن الأرض . وانظر مجمع الزوائد 4 / 8 - 9 . ( 2 ) العقر يقال للمكان الذي يشرب منه الماء أو على قول يطلق على خلف الحوض إذ ينبع ماء الحوض من هنا . وانظر في هذا الحديث : المستدرك على الصحيحين 4 / 294 - 298 . ( 3 ) المقصود بهذا الحوض حوض الكوثر وبناء على ما جاء في الحديث الشريف « زواياه سواء وأنه حوض متساوي الأضلاع مربع الشكل » .